مؤسسة آل البيت ( ع )

55

مجلة تراثنا

التمييز بين التفسير بالرأي والاجتهاد في التفسير : سبق أن التفسير بالرأي ، هو ما خضع للاستحسان وما شاكله ، وأما إعمال الرأي بحسب القرائن الحالية والمقالية ، المتصلة والمنفصلة ، وإخضاعها إلى المتبادر العرفي من دلالة الألفاظ ، فهو اجتهاد واستنباط يقوم على أساس من الكتاب والسنة ، بل هو من المأثور على وجه من الوجوه ( 1 ) . وقد استدل الشيخ الطوسي ( قدس سره ) على صحة الاستنباط التفسيري من القرآن الكريم نفسه . فقال في تفسير قوله تعالى : * ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) * ( 2 ) : " معناه : أفلا يتدبرون القرآن بأن يتفكروا فيه ويعتبروا به ، أم على قلوبهم قفل يمنعهم من ذلك ؟ ! تنبيها له على أن الأمر بخلافه وليس عليها ما يمنع من التدبر والتفكر ، والتدبر في النظر في موجب الأمر وعاقبته ، وعلى هذا دعاهم إلى تدبر القرآن " . ثم قال : " وفي ذلك حجة على بطلان قول من يقول : لا يجوز تفسير شئ من ظاهر القرآن إلا بخبر وسمع ، وفيه تنبيه على بطلان قول الجهال من أصحاب الحديث : إنه ينبغي أن يروى الحديث على ما جاء وإن كان مختلا في المعنى ! ! لأن الله دعا إلى التدبر والتفقه ، وذلك مناف للتجاهل والتعامي " ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع ما كتبه أستاذنا الدكتور محمد حسين علي الصغير في كتابه الرائع : المبادئ العامة لتفسير القرآن العظيم : 90 . ( 2 ) سورة محمد 47 : 24 . ( 3 ) التبيان 9 / 301 .